في الباطن ، كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدمة .
ويؤيد هذا المعنى : ما عن تفسير العياشي ، عن الصادق ( عليه السلام ) : من
أنه يصدق المؤمنين ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين ( 1 ) ، فإن تعليل
التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول
أحدهم على الآخر بحيث يرتب ( 2 ) عليه آثاره وإن أنكر المخبر عنه
وقوعه ، إذ مع الإنكار لا بد من تكذيب أحدهما ، وهو مناف لكونه
" اذن خير " ورؤوفا رحيما بالجميع ( 3 ) ، فتعين إرادة التصديق بالمعنى
الذي ذكرنا .
ويؤيده أيضا : ما عن القمي ( رحمه الله ) في سبب نزول الآية :
" أنه نم منافق على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبره الله بذلك ( 4 ) ، فأحضره
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسأله ، فحلف : أنه لم يكن شئ مما ينم ( 5 ) عليه ، فقبل منه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويقول : إنه
يقبل كل ما يسمع ، أخبره الله أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل ،
وأخبرته أني لم أفعل فقبل ، فرده الله تعالى بقوله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( قل اذن
خير لكم ) * " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 95 ، وحكاه عنه الفيض الكاشاني في تفسير الصافي 2 :
354 .
( 2 ) كذا في ( ه ) ، وفي غيرها : " يترتب " .
( 3 ) في ( ه ) : " لجميع المؤمنين " ، وفي ( ت ) : " بجميع المؤمنين " .
( 4 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " ذلك " .
( 5 ) في ( ظ ) و ( م ) : " نم " .
( 6 ) تفسير القمي 1 : 300 .