فقال : يا بني ، إن الله عز وجل يقول : * ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) * ،
يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المسلمون
فصدقهم " ( 1 ) .
ويرد عليه :
أولا : أن المراد بالاذن سريع التصديق والاعتقاد بكل ما يسمع ،
لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه ، فمدحه ( صلى الله عليه وآله )
بذلك ، لحسن ظنه بالمؤمنين وعدم اتهامهم .
وثانيا : أن المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا
وترتيب جميع آثاره عليه ، إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير
لجميع الناس ، إذ لو أخبره أحد بزنا أحد ، أو شربه ، أو قذفه ، أو
ارتداده ، فقتله النبي أو جلده ، لم يكن في سماعه ( 2 ) ذلك الخبر خير
للمخبر عنه ، بل كان محض الشر له ، خصوصا مع عدم صدور الفعل
منه في الواقع . نعم ، يكون ( 3 ) خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وإن
كان منافقا مؤذيا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، على ما يقتضيه الخطاب في " لكم " ،
فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلا إذا صدق المخبر ،
بمعنى إظهار القبول عنه وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا ، مع العمل في
نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه ، فإن كان المخبر به
مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه ( 4 ) في الظاهر ، لكن يكون على حذر منه
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 230 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث الأول .
( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) : " لسماعه " .
( 3 ) في ( ظ ) و ( م ) : " كان " .
( 4 ) في ( ل ) بدل " لا يؤذيه " : " لا يؤذنه " ، وفي ( ظ ) : " لا يؤذن به " .