الأول ، فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ،
وهو ظاهر الأخبار الواردة في : أن من حق المؤمن على المؤمن أن
يصدقه ولا يتهمه ( 1 ) ، خصوصا مثل قوله ( عليه السلام ) : " يا أبا محمد ، كذب
سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة : أنه قال
قولا ، وقال : لم أقله ، فصدقه وكذبهم . . . الخبر " ( 2 ) .
فإن تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين ، لا يراد منه إلا
عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم ، لا ما يقابل تصديق المشهود عليه ،
فإنه ترجيح بلا مرجح ، بل ترجيح المرجوح .
نعم ، خرج من ذلك مواضع ( 3 ) وجوب قبول شهادة المؤمن على
المؤمن وإن أنكر المشهود عليه .
وأنت إذا تأملت هذه الرواية ولاحظتها مع الرواية المتقدمة ( 4 ) في
حكاية إسماعيل ، لم يكن لك بد من حمل التصديق على ما ذكرنا .
وإن أبيت إلا عن ظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق بمعنى
ترتيب آثار الواقع ، فنقول : إن الاستعانة بها على دلالة الآية خروج
عن الاستدلال بالكتاب إلى السنة ، والمقصود هو الأول . غاية الأمر
كون هذه الرواية في عداد الروايات الآتية ( 5 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) يأتي بعضها في مبحث الاستصحاب 3 : 346 - 347 .
( 2 ) الوسائل 8 : 609 ، الباب 157 من أحكام العشرة ، الحديث 4 . وفيه : " يا
محمد " ، كما يأتي في مبحث الاستصحاب 3 : 347 .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) : " موضع " .
( 4 ) راجع الصفحة 291 .
( 5 ) الآتية في الصفحة 297 ، فما بعد .