وبما ذكرنا يندفع ما يتوهم : من أنا نفرض الراوي من أهل العلم ،
فإذا وجب قبول روايته وجب قبول رواية من ليس من أهل العلم
بالإجماع المركب .
حاصل وجه الاندفاع : أن سؤال أهل العلم عن الألفاظ التي
سمعوها ( 1 ) من الإمام ( عليه السلام ) والتعبد بقولهم ( 2 ) فيها ، ليس سؤالا من أهل
العلم من حيث هم أهل العلم ، ألا ترى أنه لو قال : " سل الفقهاء إذا
لم تعلم أو الأطباء " ، لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات
والمبصرات الخارجية من قيام زيد وتكلم عمرو ، وغير ذلك ؟
ومن جملة الآيات ، قوله تعالى في سورة براءة :
* ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن
بالله ويؤمن للمؤمنين ) * ( 3 ) .
مدح الله عز وجل رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بتصديقه للمؤمنين ، بل قرنه
بالتصديق بالله جل ذكره ، فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا .
ويزيد تقريب الاستدلال وضوحا : ما رواه في فروع الكافي في
الحسن ب - " ابن هاشم " ( 4 ) ، أنه كان لإسماعيل بن أبي عبد الله دنانير ،
وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
" يا بني أما بلغك أنه يشرب الخمر ؟ قال : سمعت الناس يقولون ،
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " سمعها " .
( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " بقوله " .
( 3 ) التوبة : 61 .
( 4 ) في ( ص ) و ( ظ ) : " بإبراهيم بن هاشم " .