وفيه نظر ، لأن روايتين منها صحيحتان ، وهما روايتا محمد بن
مسلم والوشاء ( 1 ) ، فلاحظ ، ورواية أبي بكر الحضرمي ( 2 ) حسنة أو موثقة .
نعم ثلاث روايات أخر منها ( 3 ) لا تخلو من ضعف ، ولا تقدح قطعا .
وثانيا : أن الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب
تحصيل العلم ، لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبدا ، كما يقال في
العرف : سل إن كنت جاهلا .
ويؤيده : أن الآية واردة في أصول الدين وعلامات النبي ( صلى الله عليه وآله )
التي لا يؤخذ فيها بالتعبد إجماعا .
وثالثا : لو سلم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبد بالجواب
لا لحصول العلم منه ، قلنا : إن المراد من أهل العلم ليس مطلق من
علم ولو بسماع رواية من الإمام ( عليه السلام ) ، وإلا لدل على حجية قول كل
عالم بشئ ولو من طريق السمع والبصر ، مع أنه يصح سلب هذا العنوان
عن ( 4 ) مطلق من أحس شيئا بسمعه أو بصره ، والمتبادر من وجوب
سؤال أهل العلم - بناء على إرادة التعبد بجوابهم - هو سؤالهم عما هم
عالمون به ويعدون من أهل العلم في مثله ، فينحصر مدلول الآية في
التقليد ، ولذا تمسك به جماعة ( 5 ) على وجوب التقليد على العامي .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 210 - 211 ، باب أن أهل الذكر هم الأئمة ( عليهم السلام ) ، الحديث 7 و 3 .
( 2 ) المصدر المتقدم ، الحديث 6 .
( 3 ) المصدر المتقدم ، الأحاديث 1 ، 2 و 8 .
( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ل ) و ( ه ) : " من " .
( 5 ) منهم : الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 319 ، والمحقق القمي في القوانين 2 :
155 ، وصاحب الفصول في الفصول : 411 .