الحذر عقيب إنذارهم ، فإطلاق الرواية منزل على الغالب .
ومن جملة الآيات التي استدل بها جماعة ( 1 ) - تبعا للشيخ في
العدة ( 2 ) - على حجية الخبر ، قوله تعالى :
* ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه
للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * ( 3 ) .
والتقريب فيه : نظير ما بيناه في آية النفر : من أن حرمة الكتمان
تستلزم وجوب القبول عند الإظهار .
ويرد عليها ( 4 ) : ما ذكرنا من الإيرادين الأولين في آية النفر ، من
سكوتها وعدم التعرض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب
الاظهار ، أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم
كتمانه ويجب إظهاره ، فإن من أمر غيره بإظهار الحق للناس ليس
مقصوده إلا عمل الناس بالحق ، ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس
حجية قول المظهر تعبدا ووجوب العمل بقوله وإن لم يطابق الحق .
ويشهد لما ذكرنا : أن مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبي ( صلى الله عليه وآله )
بعد ما بين الله لهم ذلك في التوراة ( 5 ) ، ومعلوم أن آيات ( 6 ) النبوة
هامش
( 1 ) منهم : المحقق القمي في القوانين 1 : 438 ، وصاحب الفصول في الفصول :
276 .
( 2 ) انظر العدة 1 : 113 .
( 3 ) البقرة : 159 .
( 4 ) في نسخة بدل ( ل ) : " عليه " .
( 5 ) انظر مجمع البيان 1 : 241 .
( 6 ) لم ترد " آيات " في ( ظ ) .