يستلزم عادة موافقة الإمام ( عليه السلام ) ، وإن كان هذا الاتفاق لو ثبت لنا
أمكن أن يحصل العلم بصدور مضمونه ، لكن ليس علة تامة لذلك ، بل
هو نظير إخبار عدد معين في كونه قد يوجب العلم بصدق خبرهم وقد
لا يوجب . وليس أيضا مما يستلزم عادة وجود الدليل المعتبر حتى
بالنسبة إلينا ، لأن استناد كل بعض منهم إلى ما لا نراه دليلا ، ليس
أمرا مخالفا للعادة .
ألا ترى : أنه ليس من البعيد أن يكون القدماء القائلون بنجاسة
البئر ، بعضهم قد استند إلى دلالة الأخبار الظاهرة في ذلك مع عدم
الظفر بما يعارضها ، وبعضهم قد ظفر بالمعارض ولم يعمل به ، لقصور
سنده ، أو لكونه من الآحاد عنده ، أو لقصور دلالته ، أو لمعارضته
لأخبار النجاسة وترجيحها عليه ( 1 ) بضرب من الترجيح ، فإذا ترجح في
نظر المجتهد المتأخر أخبار الطهارة فلا يضره اتفاق القدماء على النجاسة
المستند إلى الأمور المختلفة المذكورة .
وبالجملة : الإنصاف ( 2 ) - بعد التأمل وترك المسامحة بإبراز المظنون
بصورة القطع كما هو متعارف محصلي عصرنا - أن اتفاق من يمكن
تحصيل فتاواهم على أمر كما لا يستلزم عادة موافقة الإمام ( عليه السلام ) ،
كذلك لا يستلزم وجود دليل معتبر عند الكل من جهة أو من جهات
شتى .
فلم يبق في المقام إلا أن يحصل المجتهد أمارات اخر من أقوال
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " عليها " .
( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " فالإنصاف " .