ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول ، وأن نقل
التواتر في خبر لا يثبت حجيته ولو قلنا بحجية خبر الواحد ، لأن
التواتر صفة في الخبر تحصل بإخبار جماعة تفيد العلم للسامع ، ويختلف
عدده باختلاف خصوصيات المقامات ، وليس كل تواتر ثبت لشخص
مما يستلزم في نفس الأمر عادة تحقق المخبر به ، فإذا أخبر بالتواتر فقد
أخبر بإخبار جماعة أفاد له العلم بالواقع ، وقبول هذا الخبر لا يجدي
شيئا ، لأن المفروض أن تحقق مضمون المتواتر ليس من لوازم إخبار
الجماعة الثابت بخبر العادل .
نعم ، لو أخبر بإخبار جماعة يستلزم عادة تحقق المخبر به ، بأن
يكون حصول العلم بالمخبر به لازم الحصول لإخبار الجماعة - كأن أخبر
مثلا بإخبار ألف عادل أو أزيد بموت زيد وحضور جنازته - كان
اللازم من قبول خبره الحكم بتحقق الملزوم وهو إخبار الجماعة ، فيثبت
اللازم وهو تحقق موت زيد .
إلا أن لازم من يعتمد على الإجماع المنقول - وإن كان إخبار
الناقل مستندا إلى حدس غير مستند إلى المبادئ المحسوسة المستلزمة
للمخبر به - هو القول بحجية التواتر المنقول .
لكن ليعلم : أن معنى قبول نقل التواتر مثل الإخبار بتواتر موت
زيد مثلا ، يتصور على وجهين :
الأول : الحكم بثبوت الخبر المدعى تواتره أعني موت زيد ، نظير
حجية الإجماع المنقول بالنسبة إلى المسألة المدعى عليها الإجماع ، وهذا
هو الذي ذكرنا : أنه يشترط ( 1 ) في قبول خبر الواحد فيه كون ما أخبر
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) بدل " أنه يشترط " : " أن الشرط " .