ووجود المعاضد وعدمه ، وقلته وكثرته ، ثم ليعمل بما هو المحصل ،
ويحكم على تقدير حجيته بأنه دليل واحد وإن توافق النقل وتعدد
الناقل .
وليس ما ذكرناه مختصا بنقل الإجماع المتضمن لنقل الأقوال
إجمالا ، بل يجري في نقلها تفصيلا أيضا ، وكذا في نقل سائر الأشياء التي
يبتني عليها معرفة الأحكام . والحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما
وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع ، كما هو ظاهر .
وقد اتضح بما بيناه : وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب :
من عدم الاستدلال بالاجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستقلال
غالبا ، ورده بعدم الثبوت أو بوجدان الخلاف ونحوهما ، فإنه المتجه على
ما قلنا ، ولا سيما فيما شاع فيه النزاع والجدال ، أو عرفت ( 1 ) فيه الأقوال ،
أو كان من الفروع النادرة التي لا يستقيم فيها دعوى الإجماع ، لقلة
المتعرض ( 2 ) لها إلا على بعض الوجوه التي لا يعتد بها ، أو كان الناقل
ممن لا يعتد بنقله ، لمعاصرته ، أو قصور باعه ، أو غيرهما مما يأتي
بيانه ، فالاحتياج إليه مختص بقليل من المسائل بالنسبة إلى قليل من
العلماء ونادر من النقلة الأفاضل ( 3 ) ، انتهى كلامه ، رفع مقامه .
لكنك خبير : بأن هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة ، لأن
القدر الثابت من الاتفاق بإخبار الناقل - المستند إلى حسه - ليس مما
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) : " إذ عرفت " .
( 2 ) في ( ظ ) : " التعرض " .
( 3 ) كشف القناع : 400 - 405 .