المطالب الشرعية ، وفهم معاني الأقارير والوصايا وسائر العقود
والايقاعات المشتبهة ، وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل .
ولا طريق إلى ما اشتبه من جميع ذلك - غالبا - سوى النقل الغير
الموجب للعلم ، والرجوع إلى الكتب المصححة ظاهرا ، وسائر الأمارات
الظنية ، فيلزم جواز العمل بها والتعويل عليها فيما ذكر .
فيكون خبر الواحد الثقة حجة معتمدا عليها فيما نحن فيه ، ولا سيما
إذا كان الناقل من الأفاضل الأعلام والأجلاء الكرام كما هو الغالب ،
بل هو أولى بالقبول والاعتماد من أخبار الآحاد في نفس الأحكام ،
ولذا بني على المسامحة فيه من وجوه شتى بما لم يتسامح فيها ، كما
لا يخفى .
الثالثة : حصول استكشاف الحجة المعتبرة من ذلك السبب .
ووجهه : أن السبب المنقول بعد حجيته ، كالمحصل في ما يستكشف
منه والاعتماد عليه وقبوله وإن كان من الأدلة الظنية باعتبار ظنية
أصله ، ولذا كانت النتيجة في الشكل الأول تابعة - في الضرورية
والنظرية والعلمية والظنية وغيرها - لأخس مقدمتيه مع بداهة إنتاجه .
فينبغي حينئذ : أن يراعى حال الناقل حين نقله من جهة ضبطه ،
وتورعه في النقل ، وبضاعته في العلم ، ومبلغ نظره ووقوفه على الكتب
والأقوال ، واستقصائه لما تشتت منها ، ووصوله إلى وقائعها ، فإن أحوال
العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا . وكذلك حال الكتب المنقول فيها
الإجماع ، فرب كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبع والتدقيق ،
ورب كتاب لمتتبع موضوع على المسامحة وقلة التحقيق .
ومثله الحال في آحاد المسائل ، فإنها تختلف أيضا في ذلك .
فرائد الأصول — صفحة 221
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢١