لكن التأمل الصادق يشهد بأن الغرض الاعتذار عن قدح المخالف
في الحجية ، لا في التسمية .
نعم ، يمكن أن يقال : إنهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على
اتفاق الجماعة التي علم دخول الإمام ( عليه السلام ) فيها ، لوجود مناط الحجية
فيه ، وكون وجود المخالف غير مؤثر شيئا . وقد شاع هذا التسامح بحيث
كاد أن ( 1 ) ينقلب اصطلاح الخاصة عما وافق اصطلاح العامة إلى ما
يعم اتفاق طائفة من الإمامية ، كما يعرف من أدنى تتبع لموارد
الاستدلال .
بل إطلاق لفظ " الإجماع " بقول مطلق على إجماع الإمامية فقط
- مع أنهم بعض الأمة لا كلهم - ليس إلا لأجل المسامحة ، من جهة أن
وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجية .
وعلى أي تقدير : فظاهر إطلاقهم إرادة دخول قول الإمام ( عليه السلام )
في أقوال المجمعين بحيث يكون دلالته عليه بالتضمن ، فيكون الإخبار
عن الإجماع إخبارا عن قول الإمام ( عليه السلام ) ، وهذا هو الذي يدل عليه
كلام المفيد ( 2 ) والمرتضى ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) والمحقق ( 5 ) والعلامة ( 6 )
هامش
( 1 ) لم ترد " أن " في ( ه ) ، وشطب عليها في ( ت ) .
( 2 ) أوائل المقالات ( مصنفات الشيخ المفيد ) 4 : 121 .
( 3 ) الذريعة 2 : 605 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 477 .
( 5 ) المعتبر 1 : 31 ، والمعارج : 132 .
( 6 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 241 ، وتهذيب الوصول : 65 و 70 .