نعم ، لو كان نقل الإجماع المصطلح حجة عند الكل ( 1 ) كان إخفاء
القرينة في الكلام الذي هو المرجع للغير تدليسا ، أما لو لم يكن نقل
الإجماع حجة ، أو كان نقل مطلق الدليل القطعي حجة ، لم يلزم تدليس
أصلا .
ويظهر من ذلك : ما في كلام صاحب المعالم ( رحمه الله ) ، حيث إنه
بعدما ( 2 ) ذكر أن حجية الإجماع إنما هي لاشتماله على قول المعصوم ،
واستنهض بكلام المحقق الذي تقدم ( 3 ) ، واستجوده ، قال :
والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم
في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية ، حتى جعلوه
عبارة عن اتفاق جماعة من الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي
جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جلية ، ولا دليل لهم على
الحجية يعتد به ( 4 ) ، انتهى .
وقد عرفت ( 5 ) : أن مساهلتهم وتسامحهم في محله ، بعد ما كان
مناط حجية الإجماع الاصطلاحي موجودا في اتفاق جماعة من
الأصحاب . وعدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ " الإجماع " ، لما
عرفت ( 6 ) من التحفظ على عناوين الأدلة المعروفة بين الفريقين .
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ه ) زيادة : " أو الأكثر " .
( 2 ) لم ترد " ما " في ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وورد بدلها في ( ظ ) : " أن " .
( 3 ) أي كلام المحقق في المعتبر المتقدم في الصفحة 186 .
( 4 ) المعالم : 174 .
( 5 ) راجع الصفحة السابقة .
( 6 ) راجع الصفحة 188 .