إرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة المعروفة بين الفريقين ، أعني الكتاب
والسنة والإجماع والعقل ، ففي إطلاق الإجماع على هذا مسامحة في
مسامحة .
وحاصل المسامحتين : إطلاق الإجماع على اتفاق طائفة يستحيل
بحكم العادة خطأهم وعدم وصولهم إلى حكم الإمام ( عليه السلام ) .
والاطلاع على تعريفات الفريقين واستدلالات الخاصة وأكثر العامة
على حجية الإجماع ، يوجب القطع بخروج هذا الإطلاق عن المصطلح
وبنائه على المسامحة ، لتنزيل وجود من خرج عن هذا الاتفاق منزلة
عدمه ، كما قد عرفت من السيد والفاضلين قدست أسرارهم ( 1 ) : من أن
كل جماعة - قلت أو كثرت - علم دخول قول الإمام ( عليه السلام ) فيهم ،
فإجماعها حجة .
ويكفيك في هذا : ما سيجئ ( 2 ) من المحقق الثاني في تعليق
الشرائع : من دعوى الإجماع على أن خروج الواحد من علماء العصر
قادح في انعقاد الإجماع . مضافا إلى ما عرفت ( 3 ) : من إطباق الفريقين
على تعريف الإجماع باتفاق الكل .
ثم إن المسامحة من الجهة الأولى أو الثانية في إطلاق لفظ
" الإجماع " على هذا من دون قرينة لا ضير فيها ، لأن العبرة في
الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 185 - 186 .
( 2 ) انظر الصفحة 196 .
( 3 ) راجع الصفحة 184 .
( 4 ) لم ترد " للمستدل " في ( ه ) .