والمراد بالظن المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم
بخصوص الأحكام الشرعية ، وبالظن الخاص ما ثبت اعتباره ، لا لأجل
الاضطرار إلى اعتبار مطلق الظن بعد تعذر العلم .
وكيف كان : فاستدلوا على اعتبار قول اللغويين : باتفاق العلماء بل
جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللغات والاستشهاد بأقوالهم
في مقام الاحتجاج ، ولم ينكر ذلك أحد على أحد ، وقد حكي عن
السيد ( رحمه الله ) في بعض كلماته : دعوى الإجماع على ذلك ( 1 ) ، بل ظاهر
كلامه ( 2 ) المحكي اتفاق المسلمين .
قال الفاضل السبزواري - فيما حكي عنه في هذا المقام ( 3 ) - ما هذا
لفظه :
صحة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم
البارعين في فنهم في ما اختص بصناعتهم ، مما اتفق عليه العقلاء في
كل عصر وزمان ( 4 ) ، انتهى .
وفيه : أن المتيقن من هذا الاتفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع
شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك ، لا مطلقا ، ألا ترى أن
أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال ، بل
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كلمات السيد المرتضى ، ولا على الحاكي ، نعم حكاه السيد
المجاهد عن السيد الأستاذ ، انظر مفاتيح الأصول : 61 .
( 2 ) لم ترد " كلامه " في ( م ) .
( 3 ) حكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 62 .
( 4 ) رسالة في الغناء ( مخطوطة ) للفاضل السبزواري ، لا توجد لدينا .