الكلام إن كان مقرونا بحال أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى
الحقيقي ، فلا يتمسك فيه بأصالة الحقيقة ، وإن كان الشك في أصل وجود
الصارف أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفا ، فيعمل على
أصالة الحقيقة .
وهذا تفصيل حسن متين ، لكنه تفصيل في العمل بأصالة الحقيقة
عند الشك في الصارف ، لا في حجية الظهور اللفظي ، بل مرجعه ( 1 ) إلى
تعيين الظهور العرفي وتمييزه عن موارد الإجمال ، فإن اللفظ في القسم
الأول يخرج عن الظهور إلى الإجمال بشهادة العرف ، ولذا توقف جماعة
في المجاز المشهور ، والعام المتعقب بضمير يرجع إلى بعض أفراده ،
والجمل المتعددة المتعقبة للاستثناء ، والأمر والنهي الواردين في مظان
الحظر والإيجاب ( 2 ) ، إلى غير ذلك مما احتف اللفظ بحال أو مقال يصلح
لكونه صارفا ، ولم يتوقف أحد في عام بمجرد احتمال دليل منفصل يحتمل
كونه مخصصا له ، بل ربما يعكسون الأمر فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال
وارتفاع الإجمال لأجل ظهور العام ، ولذا لو قال المولى : أكرم العلماء ،
ثم ورد قول آخر من المولى : إنه لا تكرم زيدا ، واشترك زيد بين عالم
وجاهل ، فلا يرفع اليد عن العموم بمجرد الاحتمال ، بل يرفعون الإجمال
بواسطة العموم ، فيحكمون بإرادة زيد الجاهل من النهي .
وبإزاء التفصيل المذكور تفصيل آخر ضعيف ، وهو : أن احتمال
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " ومرجعه " .
( 2 ) انظر المعالم : 53 ، 90 ، 137 و 121 ، والقوانين 1 : 88 ، 89 ، 136 ، 283
و 300 .