إرادة خلاف مقتضى اللفظ إن حصل من أمارة غير معتبرة ، فلا يصح
رفع اليد عن الحقيقة ، وإن حصل من دليل معتبر فلا يعمل بأصالة
الحقيقة ، ومثل له بما إذا ورد في السنة المتواترة عام ، وورد فيها أيضا
خطاب مجمل يوجب الإجمال في ذلك العام ولا يوجب الظن بالواقع .
قال : فلا دليل على لزوم العمل بالأصل تعبدا . ثم قال :
ولا يمكن دعوى الإجماع على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبدا ،
فإن أكثر المحققين توقفوا في ما إذا تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز
الراجح ( 1 ) ، انتهى .
ووجه ضعفه يظهر مما ذكر ، فإن التوقف في ظاهر خطاب لأجل
إجمال ( 2 ) خطاب آخر - لكونه معارضا - مما لم يعهد من أحد من العلماء ،
بل لا يبعد ما تقدم ( 3 ) : من حمل المجمل في أحد الخطابين على المبين في
الخطاب الآخر .
وأما قياس ذلك على مسألة تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز
الراجح ، فعلم فساده مما ذكرنا في التفصيل المتقدم : من أن الكلام
المكتنف بما يصلح أن يكون صارفا قد اعتمد عليه المتكلم في إرادة
خلاف الحقيقة لا يعد من الظواهر ، بل من المجملات ، وكذلك المتعقب
بلفظ يصلح للصارفية ، كالعام المتعقب بالضمير ، وشبهه مما تقدم .
هامش
( 1 ) هذا التفصيل للسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 35 - 36 .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) و ( ه ) : " احتمال " .
( 3 ) في الصفحة السابقة .