وأما القسم الثاني ( 1 ) :
وهو الظن الذي يعمل لتشخيص الظواهر ، كتشخيص أن اللفظ
المفرد الفلاني كلفظ " الصعيد " أو صيغة " افعل " ، أو أن المركب الفلاني
كالجملة الشرطية ، ظاهر بحكم الوضع في المعنى الفلاني ، وأن الأمر
الواقع عقيب الحظر ظاهر - بقرينة وقوعه في مقام رفع الحظر - في مجرد
رفع الحظر دون الإلزام .
والظن الحاصل هنا يرجع إلى الظن بالوضع اللغوي أو الانفهام
العرفي ، والأوفق بالقواعد عدم حجية الظن هنا ، لأن الثابت المتيقن هي
حجية الظواهر ، وأما حجية الظن في أن هذا ظاهر فلا دليل عليه ، عدا
وجوه ذكروها في إثبات جزئي من جزئيات ( 2 ) هذه المسألة ، وهي حجية
قول اللغويين في الأوضاع .
فإن المشهور كونه من الظنون الخاصة التي ثبتت ( 3 ) حجيتها مع
قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية وإن كانت الحكمة
في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها ، فإن الظاهر أن حكمة
اعتبار أكثر الظنون الخاصة - كأصالة الحقيقة المتقدم ذكرها ( 4 ) وغيرها -
انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيات والشرعيات .
هامش
( 1 ) تقدم الكلام في القسم الأول في الصفحة 137 .
( 2 ) " جزئيات " من ( ت ) و ( ه ) .
( 3 ) كذا في ( م ) ، وفي غيرها : " ثبت " .
( 4 ) تقدم ذكرها في الصفحة 164 .