إطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور ، بناء على أن ما
دل من الدليل على حجية الخبر ( 1 ) من حيث السند لا يشمل المخالف
للمشهور ، ولذا لا يتأملون في العمل بظواهر الكتاب والسنة المتواترة إذا
عارضها الشهرة .
فالتأمل في الخبر المخالف للمشهور إنما هو إذا خالفت الشهرة نفس
الخبر ، لا عمومه أو إطلاقه ، فلا يتأملون في عمومه إذا كانت الشهرة
على التخصيص .
نعم ، ربما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من
المعاصرين ( 2 ) ، عدم الدليل على حجية الظواهر إذا لم تفد الظن ، أو إذا
حصل الظن الغير المعتبر على خلافها .
لكن الإنصاف : أنه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كل
زمان ، ولذا عد بعض الأخباريين ( 3 ) - كالأصوليين ( 4 ) - استصحاب حكم
العام والمطلق حتى يثبت المخصص والمقيد من الاستصحابات المجمع
عليها ، وهذا وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلا بالتوجيه ، إلا
أن الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعية .
وربما فصل بعض من المعاصرين ( 5 ) تفصيلا يرجع حاصله إلى : أن
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) زيادة : " الواحد " .
( 2 ) قيل : هو المحقق الكلباسي ، وسيأتي من المصنف في الصفحة 591 أنه حكاه
له بعض معاصريه عن شيخه .
( 3 ) هو المحدث البحراني في الدرر النجفية : 34 .
( 4 ) انظر تمهيد القواعد : 271 ، والقواعد والفوائد 1 : 133 .
( 5 ) هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : 40 .