ونحوه ، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظن
القوي ، وخبر الواحد من جملتها ، ومع قيام هذا الاحتمال ينفى القطع بالحكم .
ويستوي حينئذ : الظن المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من
غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به ، لابتناء الفرق بينهما على كون
الخطاب متوجها إلينا ، وقد تبين خلافه . ولظهور اختصاص الإجماع
والضرورة - الدالين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر
الكتاب - بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظن ( 1 ) ( 2 ) ،
انتهى كلامه ، رفع مقامه .
ولا يخفى : أن في كلامه ( قدس سره ) - على إجماله واشتباه المراد منه ، كما
يظهر من المحشين - مواقع للنظر والتأمل .
* * *
ثم إنك قد عرفت : أن مناط الحجية والاعتبار في دلالة الألفاظ
هو الظهور العرفي ، وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى
ولو بواسطة القرائن المقامية المكتنفة بالكلام ، فلا فرق بين إفادته الظن
بالمراد وعدمها ، ولا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه وعدمه ،
لأن ما ذكرنا من الحجة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة .
وما ربما يظهر من العلماء : من التوقف في العمل بالخبر الصحيح
المخالف لفتوى المشهور أو طرحه ، مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة ،
فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم أو
هامش
( 1 ) في المصدر وهامش ( ص ) زيادة : " الراجح بأن التكليف بخلاف ذلك الظاهر " .
( 2 ) المعالم : 193 - 194 .