تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وهي التي تبلغ الجوف ، لان في القصاص منهما تضريرا بالنفس . ولا ينبغي أن يقتص الجراح بعد أن يندمل من المجروح ، فإذا اندمل اقتص حينئذ من الجارح ، وان سرت إلى النفس كان فيها القود . وكسر العظم لا قصاص فيه وانما فيه الدية . وكل جارحة كانت ناقصة فإذا قطعت كان فيها حكومة ولا يقتص بها الجارحة الكاملة ، كيد شلاء وعين لا تبصر وسن سوداء متأكلة ، فان في جميع ذلك حكومة لا تبلغ دية تلك الجارحة ، وقد روينا في هذه الأشياء مقدرا ، وهو ثلث دية العضو الصحيح . والعين تقلع بالعين وان تفاوتتا في الصغر والكبر والحسن والقبح وزيادة البصر ، الا أن تكون عمياء . ( فصل ) وقوله تعالى " فمن تصدق به فهو كفارة له " الهاء في كفارة له يحتمل عودها إلى أحد أمرين : أحدهما : - وهو الأقوى - أنها عائدة على المتصدق من المجروح أو ولي المقتول ، لأنه إذا تصدق بذلك على الجارح لوجه الله تعالى كفر الله بذلك عنه عقوبة ما مضى من معاصيه . الثاني : أنها تعود على المتصدق عليه ، لأنه يقوم مقام أخذ الحق عنه . وانما رجحنا الأول لان العائد يجب أن يرجع إلى مذكور وهو " من " والمتصدق عنه لم يجر له ذكر . على أنه لو كان ههنا كفارة وقصاص - كما قتل خطأ المؤمن في دار الاسلام كفارة ودية - لما سقطت الكفارة وان أسقط المجروح القصاص ، كما لا تسقط الكفارة في قتل الخطأ وان تصدقوا بالدية فتسقط . ومعنى من تصدق به عفا عن الحق وأسقط .
فقه القرآن — صفحة 418 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني