تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ثم مدح العافي بماله أن يفعله فقال " فأجره على الله " أي فجزاؤه عليه وهو سبحانه يثيبه على ذلك " انه لا يحب الظالمين " أي لم أرغبكم في العفو عن الظالم لأني أحبه بل لأني أحب الاحسان والعفو . ثم أخبر أن من انتصر بعد أن تعدي عليه فليس عليه سبيل قال قتادة " بعد ظلمه " فيما يكون فيه القصاص بين الناس في النفس أو الأعضاء أو الجرح ، فأما غير ذلك فلا يجوز أن يفعل بمن ظلمه . وقال قوم : ان له أن ينتصر على يد سلطان عادل ، بأن يحمله إليه ويطالبه بأخذ حقه منه ، لان السلطان هو الذي يقيم الحدود ويأخذ من الظالم للمظلوم . ( فصل ) وقوله تعالى " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما " ( 1 . فأول ما يكون الجنين نطفة وفيها عشرون دينارا ، ويصير علقة وفيها أربعون دينارا وفيما بينهما بحساب ذلك ، ثم يصير مضغة وفيها سبعون دينارا ، ثم يصير عظما وفيه ثمانون دينارا ، ثم يصير صورة بلا روح مكسوا عليها اللحم خلقا سويا شق له العينان والاذنان والأنف قبل أن تلجه الروح وفيه مائة دينار ، ثم تلجه الروح وفيه دية كاملة . وبذلك قضى أمير المؤمنين عليه السلام وقرأ الآية ( 2 . قوله " يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم " ( 3 . قال قوم :
هامش
1 ) سورة المؤمنون : 12 - 14 . 2 ) انظر تفسير البرهان 3 / 111 . 3 ) سورة الحج : 5 .