بآفة من الله تعالى أو تقلع أحد عيني القالع ويلزمه مع ذلك نصف الدية ،
وفيه خلاف .
( فصل )
وقوله تعالى " والجروح قصاص " التقدير أوجبنا أن النفس تقتل إذا قتلت
نفسا بغير حق وفرضنا عليهم أن الجروح قصاص .
وظاهر هذه الآية لا يقتضى انا متعبدون بهذه الأحكام ، لأنها حكاية عن أمة
أنه فرض عليهم ذلك ، الا ان العلماء مجمعون على انا أيضا بهذه الأحكام متعبدون
لا بهذه الآية بل بالآية التي في سورة البقرة وهي مجارية لهذه . ولا يجب من
الاتفاق في كثير من المتعبدات أن تكون الشريعتان واحدة بعينها .
ومعنى " النفس بالنفس " تقتل النفس بسبب قتل النفس . قيل وذلك مجمل
وله بيان طويل ، وفيه تخصيص .
ومعنى " العين بالعين " تقلع العين لمن قلع عينا بغير حق .
وكذا ان قطع أنفه أو أذنه أو قلع أو كسر سنا له أو جرحه بجراحة يفعل به
مثله . وهذا معنى قوله " والجروح قصاص " لان القصاص ان يتبع به فعله فيفعل
مثل فعله ، ومعناها ذات قصاص ، أي يقاص الجارح قصاصا .
وتفاصيل هذه الأحكام بكتب الفقه أولى ، لكنا نذكر ألفاظا يسيرة .
( فصل )
وأما الجروح فإنه يقتص منها إذا كان الجارح مكافئا للمجروح على ما بيناه
في النفس ، فيقتص بمثل جراحته الموضحة بالموضحة والهاشمة بالهاشمة
والمنقلة بالمنقلة . ولا قصاص في المأمومة وهي التي تبلغ أم الرأس ، ولا الجائفة
فقه القرآن — صفحة 417
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤١٧