ولا يثبت نسخة لا قرآنا ولا سنه ة فإنه يجب العمل به .
يقول الله عز وجل : فرضنا على اليهود الذين تقدم ذكرهم في التوراة أن النفس
بالنفس ، ومعناه إذا قتلت نفس نفسا أخرى متعمدا فإنه يستحق عليه القود إذا
كان القاتل عاقلا مميزا وكان المقتول مكافئا للقاتل ، اما أن يكونا مسلمين حرين
أو كافرين أو مملوكين ، فأما أن يكون القاتل حرا مسلما والمقتول كافرا أو مملوكا
فان عندنا لا يقتل به ، وفيه خلاف بين الفقهاء . وإن كان القاتل مملوكا أو كافرا
والمقتول مثله أو فوقه فإنه يقتل بلا خلاف .
ويراعى في قصاص الأعضاء ما يراعى في قصاص النفس من التكافؤ ، ومتى
لم يكونا متكافئين فلا قصاص على الترتيب الذي رتبناه في النفس سواء ، وفيه
أيضا خلاف .
ويراعى في الأعضاء التساوي أيضا ، فلا يقلع العين اليمنى باليسرى ، ولا
يقطع اليمين باليسار ، ولا يقطع الناقصة بالكاملة . فمن قطع يمين غيره وكانت
يمين القاطع شلاء قال أبو علي : يقال له ان شئت قطعت يمينه الشلاء أو تأخذ دية
يدك . وقد ورد في أخبارنا أن يساره تقطع إذا لم يكن للقاطع يمين .
وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : دية اليد إذا
قطعت خمسون من الإبل ، فما كان جروحا دون الاصطلام ( 1 فيحكم به ذوا عدل
منكم ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( 2 . وفى هذا إشارة إلى أن
الحكم بذلك أو بغيره ليس الا إلى حجة الله أو من يأمره الحجة .
فأما عين الأعور فإنها تقلع بالعين الذي يقلعها ، سواء كانت المقلوعة عوراء
أو لم تكن ، فان قلعت العوراء كان فيها كمال الدية إذا كانت خلقة أو ذهبت
هامش
1 ) أي لم يقطع عضو تام ، والاصطلام الاستيصال .
2 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 130 .