فان قيل : هل يكفر الذنب الا التوبة أو اجتناب الكبيرة .
قلنا : على مذهبنا لا يجوز أن يكفر الذنب شئ من أفعال الخير ، ويجوز
أن يتفضل الله باسقاط ( 1 عقابها كما قال عليه السلام : من يعف يعف الله عنه ( 2
وقوله " فمن تصدق به " من لصاحب الحق والذي له أن يطلب القصاص ،
والضمير في " به " لحقه يقول ولي المقتول : ومن جرح أو أصيب عضو منه ان عفى واحد
منهم عن حقه ولم يطالب بالقصاص أو الدية - فهو أي فعله ذلك وتركه لحقه - كفارة له ،
أي يكفر الله له ذنوبه فلا يؤاخذه بها . وقال ابن عباس : انه كفارة للحامي ، أي
يسقط عنه الولي والمخرج القود والقصاص عن القاتل والجارح . فالأول أوجه .
( فصل )
وأما قوله " والذين إذا أصابعهم البغي هم ينتصرون " إلى قوله " وجزاء
سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله " ( 3 . العفو في الآية المراد به ما يتلق
بالإساءة إلى نفوسهم الذي له الاختصاص بها ، فمتى عفوا عنها كانوا ممدوحين .
وأما ما يتعلق بحقوق الله وحدوده فليس للامام تركها ولا العفو عنها ولا يجوز
له عن المرتد وعمن يجري مجراه .
" وجزاء سيئة سيئة مثلها " يحتمل أن يكون المراد ما جعل الله لنا الاقتصاص
منه من النفس بالنفس والعين بالعين - الآية ، فان المجني عليه [ له ] أن يفعل
بالجاني مثل ذلك من غير زيادة . وسماه سيئة للازدواج ، كما قال " وان
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ( 4 .
هامش
1 ) إلى هنا تنتهى نسخة " ج " من جامعة طهران .
2 ) مستدرك الوسائل 2 / 87 .
3 ) سورة الشورى : 39 - 40 .
4 ) سورة النحل : 126 .