تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أراد به جميع الخلق ، لان النطفة التي خلقهم الله تعالى منها تكون من الغذاء والغذاء يكون من التراب والماء فكان أصلهم كلهم التراب ، ثم أحاله بالتدريج إلى النطفة ، ثم أحال النطفة علقة - وهي القطع من الدم جامدة - ثم أحال العلقة مضغة وهي شبيه قطعة من اللحم ممضوغة والمضغة مقدار ما يمضغ من اللحم ، فخلقه تامة الخلق وغير تامة ، وقيل متصورة وغير متصورة وهو السقط . " ثم أنشأناه خلقا آخر " بنبات الأسنان والشعر وأعضاء العقل والفهم ، وقيل خلقا آخر أي ذكرا وأنثى . وجاء في الأثر أن الصحابة احتلفوا في الموؤودة ما هي ، وهل الاعتزال وأد ، وهل اسقاط المرأة جنينها وأد . قال علي عليه السلام : انها لا تكون موؤودة حتى يأتي عليها البارات السبع . فقال عمر : صدقت ( 1 . وأراد أمير المؤمنين عليه السلام بالبارات السبع طبقات الخلق السبع المثبتة في قوله " ولقد خلقنا الانسان من سلالة " الآية . فعنى سبحانه ولادته ميتا ، فأشار علي عليه السلام أنه إذا استهل بعد الولادة ثم دفن فقد وئد ، وقصد بذلك أن يدفع قول من توهم أن الحامل إذا أسقطت جنينها قبل أن تلجه الروح بالتداوي فقد وأدته . ( باب الزيادات ) اعلم أن الحر لا يقتل بالعبد أخذا بقوله تعالى " كتب عليكم القصاص في القتلى " ، وهي مفسرة لما أبهم في قوله " النفس بالنفس " ، لان تلك واردة لحكاية ما كتب في التوراة على أهلها وهذه خوطب بها المسلمون وكتب عليهم فيها . وروي أنه كان بين حنين دماء في الجاهلية فأقسموا لنقتلن الاثنين بالواحد والحر بالعبد ، فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حين جاء الاسلام ، فنزلت وأمرهم أن يتساووا .
هامش
1 ) الدر المنثور 6 / 320 .