يخالفونك . ثم فسر ما فيها من حكم الله فقال " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس
والعين بالعين " الآية .
" فان تولوا " يعنى بني النضير لما قالوا لا نرضى بحكمك .
( باب )
( القتل الخطأ وشبيه العمد )
اعلم أن القتل على ثلاثة أضرب :
عمد محض ، وهو أن يكون عامدا بآلة يقتل غالبا كالسيف والسكين والحجر
الثقيل ، عامدا في قصده ، وهو أن يقصد قتله بذلك . فمتى كان عامدا في قصده
عامدا في فعله فهو العمد المحض ، قال تعالى " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه
جهنم " ( 1 .
والثاني : خطأ محض ، وهو ما لم يشبه شيئا من العمد ، بأن يكون مخطئا
في فعله مخطئا في قصده ، مثل أن رمى طائرا فأصاب انسانا ، فقد أخطأ في
الامرين ، قال الله تعالى " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " ( 2 .
الثالث : عمد الخطأ أو شبه العمد ، والمعنى واحد ، وهو أن يكون عامدا
في فعله مخطئا في قصده . فأما كونه عامدا في فعله فهو أن يعمد إلى ضربه لكنه
بآلة لا تقتل غالبا كالسوط والعصا الخفيفة ، والخطأ في القصد أن يكون قصده
تأديبا وزجره وتعليمه لكنه ان مات منه فهو عامد في فعله مخطئ في قصده .
ويمكن أن يستدل على هذا النوع من القتل أيضا بقوله " وما كان لمؤمن
أن يقتل مؤمنا الا خطأ " الآية . فالخطأ شبيه العمد هو أن يعالج الطبيب غيره بما
هامش
1 ) سورة النساء : 93 .
2 ) سورة النساء : 92 .