وقد ذكر جماعة من المفسرين ان الآية متوجهة إلى من يقتل مؤمنا تعصبا
لايمانه ، وذلك لا يكون الا كافرا .
وقال علي بن موسى القمي : ان التقدير في الآية من يقتل مؤمنا لدينه ،
والوعيد ورد على هذا الوجه ، لأنه إذا قتله لأجل انه مؤمن فقد كفر .
( فصل )
اما قوله " يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا " ( 1 فقد قال
أبو جعفر عليه السلام : نزلت في أمر بنى النضير وبنى قريضة ( 2 .
قال قتادة : انما كان ذلك في قتيل بينهم ، قالوا إن أفتاكم محمد بالدية
فاقتلوا وان أفتاكم بالقود فاحذروه ، فلما أرادوا الانصراف تعلقت قريضة بالنضير
قالوا : يا أبا القاسم - وكرهوا أن يقولوا يا محمد لئلا يوافق ذلك ما في كتبهم من
ذكره - هؤلاء إخواننا بنو النضير إذا قتلوا منا قتيلا لا يعطون القود منهم وأعطونا
سبعين وسقا من تمر ، وان اخذوا الدية اخذوا منا مائة وأربعين وسقا ، وكذا
جراحاتنا على انصاف جراحاتهم . فأنزل الله " وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا
وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ( 3 أي فاحكم بينهم بالسواء . فقالوا : لا نرضى
بقضائك ، فأنزل الله " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم
يوقنون " ( 4 .
ثم قال تعالى " وكيف يحكمونك وعندهم التوراة " ( 5 شاهدا لك فيما
هامش
1 ) سورة المائدة : 41 .
2 ) روى ذلك في حديث طويل - انظر يجمع البيان 2 / 193 .
3 ) سورة المائدة : 42 .
4 ) سورة المائدة : 50 .
5 ) سورة المائدة : 43 .