تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
والأول هو الصحيح ، لان دية قتل الخطأ على العاقلة والكفارة على القاتل باجماع الأمة على ذلك . وصفة التتابع في الصوم أن يتابع الشهرين لا يفصل بينهما بافطار يوم على ما قدمناه في باب الكفارة . ثم قال " توبة من الله " وهو نصب على القطع ( 1 ، ومعناه رخصة من الله لكم إلى التيسير عليكم بتخفيفه ما خفف عنكم من فرض تحرير رقبة مؤمنة بايجاب صوم شهرين متتابعين . قال الجبائي : انما قال " توبة من الله " لأنه تعالى بهذه الكفارة التي يلزمها يدرأ العقاب والذم عن القاتل ، لأنه يجوز أن يكون عاصيا في السبب وان لم يكن عاصيا في القتل من حيث إنه رمى في موضع هو منهي عنه وان لم يقصد القتل . وهذا ليس بشئ ، لان الآية عامة في كل قاتل خطأ ، وما ذكره ربما اتفق في الآحاد . والزام دية الخطأ للعاقلة ليس هو مؤاخذة البرئ بالسقيم ، فان ذلك ليس بعقوبة بل هو حكم شرعي تابع للمصالح ، ولو خلينا والعقل ما أوجبناه . وقد قيل إن ذلك على وجه المواساة والمعاونة . ثم قال " ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " واستدلت المعتزلة بهذه الآية على أن مرتكب الكبيرة يخلد في نار جهنم وانه إذا قتل مؤمنا يستحق الخلود فيها ولا يعفى عنه . ولنا ان نقول لهم : ما أنكرتم ان يكون المراد بالآية الكفار ومن لا ثواب له أصلا ، فأما من يستحق الثواب فلا يجوز ان يكون مرادا بالخلود في النار أصلا . وقد استوفى الكلام فيه أصحابنا في الأصول .
هامش
1 ) الكوفيون يسمون الحال قطعا " ج " .