تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بينكم بينهم ميثاق هو مؤمن ، ومعناه إن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم وبينهم ميثاق - أي ذمة وعهد وليسوا من أهل حرب لكم - فدية مسلمة إلى أهله لأنهم أهل الذمة . واما على قول من يقول إن هذا القتيل كافر فلا شبهة في أن ظاهر الكلام لا يقتضي التساوي في مبلغ الدية ، وانما يقتضي التساوي في وجوب الدية على سبيل الجملة . وفي تقديم تحرير الرقبة على الدية في صدر الآية وتقديم الدية على تحرير الرقبة في آخر الآية خبيئة لطيفة ، وكذلك في قوله " الا أن تصدقوا " إشارة حسنة والأحسن أن تكون الكناية في كان من قوله " فإن كان من قوم عدو لكم " للقتيل دون أن يكون للمؤمن ، لان قوله " وهو مؤمن " يمنع من ذلك . وكذا الكناية في كان من قوله " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " للمقتول لان المقتول يقع على المؤمن والكافر ، فإن كان القتيل من هؤلاء الكافرين كافرا فديته دية الكافر وإن كان مؤمنا فديته دية المؤمن . هذا هو المذهب ، ويجوز أن يكون كان تامة في أول الآية من قوله " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ " أي ما وقع قتل مؤمن لمؤمن الا قتلا خطأ . ( فصل ) ثم قال تعالى " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " ( 1 اختلفوا في معناه : فقال قوم يعني فمن لم يجد الرقبة المؤمنة كفارة عن قتله المؤمن خطأ لاعساره فعليه صيام شهرين متتابعين ، وقال آخرون فمن لم يجد الدية فعليه صوم شهرين عن الدية والرقبة ، وقال مسروق تأويل الآية فمن لم يجد رقبة مؤمنة ولا دية يسلمها إلى أهله فعليه صوم شهرين متتابعين .
هامش
1 ) سورة النساء : 92 .