تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
للايمان . وظاهر ذلك يقتضي أن تكون بالغة ليحكم لها بالايمان ، وذلك في ماله خاصة . " ودية مسلمة إلى أهله " يؤديها عنه عاقلته إلى أولياء المقتول . " الا أن يصدقوا " أولياء المقتول على من لزمته دية قتلهم فيعفو عنه ، فحينئذ يسقط عنهم وموضع أن من قوله " الا أن يصدقوا " نصب ، لان المعنى فعلية ذلك الا في حال التصدق ، ثم حذفت في . وقيل الا حال التصدق ، وأصله الا على أن تصدقوا ثم سقط على ويعمل فيه ما قبله على معنى الحال ، أو هو مصدر وقع موقع الحال . ويجوز في سبب النزول كلما قيل . والذي يعول عليه : ان ما تضمنته الآية حكم من قتل خطأ . وقال ابن عباس والحسن : الرقبة المؤمنة لا تكون الا بالغة قد آمنت وصامت وصلت ، فأما الطفل فإنه لا يجزي ، ولا الكافر . وقال عطا : كل رقبة ولدت في الاسلام فهي تجزي . والأول أقوى ، لان المؤمن على الحقيقة لا يطلق الا على بالغ عاقل مظهر للايمان ملتزم لوجوب الصلاة والصوم ، الا أنه لا خلاف أن المولود بين مؤمنين يحكم له بالايمان ، فهذا الاجماع ينبغي أن يجري في كفارة قتل الخطأ ، فأما الكافر والمولود بين كافرين فإنه لا يجزي بحال . ودية قتل الخطأ يلزم العاقلة ، والعاقلة يرجع بها على القاتل إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال فلا شئ للعاقلة عليه ، ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة مال الزم في ماله الدية خاصة . ولا يلزم العاقلة من دية الخطأ الا ما قامت به البينة ، فأما ما يقر به القاتل فليس عليهم منه شئ ويلزم القاتل ذلك في ماله خاصة . وتستؤدى دية الخطأ في ثلاث سنين . والعاقلة هم الذين يرثون دية القاتل ان لو قتل ، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا .