فإذا قال الرجل أو المرأة كافرين كانا أو مسلمين حرين أو عبدين بعد أن
يكونا بالغين لغيره من المسلمين البالغين الأحرار " يا زاني " أو " يا لائط " أو
معناه معنى هذا الكلام بأي لغة كانت بعد أن يكون عارفا لموضوعها وبفائدة اللفظ
وجب عليه الحد ثمانون ، وهو حد القاذف .
فان قال " قد لطت بفلان " كان عليه حدان حد للمواجهة وحد لمن نسبه
إليه . والآية تدل على جميع ذلك .
وقوله " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " ذكرنا في كتاب الشهادات بيانه .
والحد حق المقذوف ، لأنه لا يزول بالتوبة .
وقال بعض المفسرين والفقهاء : إذا كان القاذف عبدا أو أمة كان الحد أربعين
جلدة . وروى أصحابنا ان هذا الحد ثمانون في الحر والعبد والمسلم والكافر
وظاهر العموم يقتضى ذلك ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والقاسم بن عبد الرحمن .
ويثبت الحد في القذف بشهادة شاهدين مسلمين عدلين ، أو باقرار القاذف
على نفسه مرتين بأنه قذف . ولا يكون الحد فيه كما هو في شرب الخمر وفى الزنا
في الشدة ، بل يكون دون ذلك .
وقد ذكرنا أن القاذف لا يجرد على حال . والعفو عن القاذف في جميع الأحوال إلى المقذوف ، ألا ترى أنه لو قال
لغيره " يا بن الزانية " كانت المطالبة إلى الام ان كانت حية ، وان كانت ميتة ولها وليان
أو أكثر وعفا بعضهم أو أكثرهم كان لمن بقي منهم المطالبة بإقامة الحد عليه
على الكمال .
( فصل )
والقذف على الاطلاق يكون الزنا وما في معناه ويكون بغير ذلك ، والمراد
فقه القرآن — صفحة 389
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٨٩