تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
في الآية قذفهن بالزنا بسببين : أحدهما ذكر المحصنات عقيب آية الزواني ، والثاني اشتراط أربعة شهداء . والقذف بالزنا أن يقول العاقل البالغ لمحصنة أو لمحصن " يا ولد الزنا " أو ما قدمناه ففيه الحد ، والقذف لغير الزنا أن يقول : يا آكل الربا ، يا شارب الخمر يا فاسق ، يا عاض بظر أمه ، يا يهودي ، يا نصراني . فعليه إذا كان المقذوف على ظاهر العدالة التعزير ، وهو ما دون الحد . وقال الفقهاء لا يبلغ به أدنى حد العبيد ، وقال أبو يوسف يبلغ به تسعة وتسعون ، وللامام أن يعزر إلى تسعة وتسعين . وشروط احصان القذف الحرية والبلوغ والاسلام ، وزاد بعضهم العقل والعفة . فمتى قال انسان لمسلم " أمك زانية " وكانت أمه كافرة أو أمة كان عليه الحد تاما لحرمة ولدها المسلم الحر ، وان قال لغيره من المماليك أو الكفار " يا بن الزاني " أو " يا بن الزانية " وكان أبو المقذوف مسلمين أو حرين كان عليه الحد أيضا كاملا ، لان الحد لمن لو واجهه بالقذف لكان له الحد تاما . ثم قال تعالى " ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة " ( 1 أي أبعد وامن رحمة الله في الدنيا بإقامة الحدود عليهم ورد الشهادة وفى الآخرة بأليم العقاب . وهذا وعيد عام لجميع المكلفين في قول ابن عباس . ومن قال الوعيد خاص فيمن قذف عائشة فقوله لا يصح ، لان الآية إذا نزلت في سبب لم يجب قصرها عليه ، كآية اللعان وآية الظهار . ومتى حملت على العموم دخل من قذفها في جملتهم . وإذا لم يكن المقذوف محصنا يعزر القاذف ولا يحد .
هامش
1 ) سورة النور : 23 .
فقه القرآن — صفحة 390 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني