المعاودة مع الندم . وقال بعض المفسرين : معناه وأصلح أمره بالتفصي عن
التبعات ورد السرقة . وهذا من شرائط صحة التوبة فيه .
وأما رفع قوله " والسارق والسارقة " فإنه عند سيبويه رفع على تفسير
فرض فيهما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة . وقيل : معناه الجزاء ، وتقديره
من سرق فاقطعوه ، وله صدر الكلام .
قال الفراء : ولو أراد سارقا بعينه لكان النصب الوجه ، ويفارق ذلك قولهم
" زيدا فاضربه " لأنه ليس فيه معنى الجزاء والمقصود واحد بعينه ، وليس
القصد بالسارق واحدا بعينه ، وانما هو كقولك " من سرق فاقطعوا يده " فهو في
حكم الجزاء ، والجزاء له صدر الكلام . وقال الزجاج : هو القول المختار .
وأجمع العلماء على أن القطع لا يجب على السارق الا بعد أن يأخذ المال
الذي لغيره من دون اذنه من حرز وهو لا يستحقه .
( باب )
( حد المحارب )
قال الله تعالى " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ( 1 الآية .
من جرد السلاح في مصر أو غيره وهو من أهل الريبة على كل حال كان محاربا
وله خمسة أحوال : فان قتل ولم يأخذ المال وجب على الامام أن يقتله وليس
لأولياء المقتول العفو عنه ولا للامام ، وان قتل وأخذ المال فإنه يقطع بالسرقة
ويرد المال ثم يقتل بعد ذلك ويصلب ، وان اخذ المال ولم يقتل ولم يجرح قطع
ثم نفي عن البلد ، فان جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل وجب أن يقتص منه ثم
ينفى بعد ذلك ، وان لم يجرح ولم يأخذ المال وجب أن ينفى من البلد الذي
هامش
1 ) سورة المائدة : 33 .