فعل فيه ذلك إلى غيره على ما قدمناه .
وهذا التفصيل يدل عليه قوله تعالى " ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم
وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " ، واللص أيضا محارب .
وقد أخبر الله في هذه الآية بحكم من يجهر بذلك مغالبا بالسلاح ، ثم
اتبعه بحكم من يأتيه في خفاء في قوله " والسارق والسارقة " الآية .
ومن سرق حرا فباعه وجب عليه القطع لأنه من المفسدين في الأرض .
ودم اللص الذي يدخل على الانسان فيدفعه عن نفسه فيؤدي إلى قتل اللص
هدر ولم يكن له قود ولادية .
( باب )
( الحد في الفرية )
قال الله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة " ( 1 . قال سعيد بن جبير هذه الآية نزلت في عائشة ، وقال الضحاك
في جميع نساء المؤمنين . وهذا أولى لأنه أعم فائدة ، لان الأولى أيضا يدخل
تحته وإن كان يجوز أن يكون سبب نزولها في عائشة لكن لا تقصر الآية على سببها .
قال الحسن يجلد هذا القاذف وعليه ثيابه ، وهو قول أبى جعفر عليه السلام ( 2 .
ويجلد الرجل قائما والمرأة قاعدة ، وقال إبراهيم يرمى عنه ثيابه ، وعندنا
انما يرمى عنه ثيابه إذا كان الحد في الزنا وكان وجد عريانا ، فان وجد وعليه
ثيابه في الزنا يجلد وعليه ثيابه قائما على كل حال .
فان مات من يجلد من الضرب لم يكن عليه قود ولا دية .
هامش
1 ) سورة النور : 4 .
2 ) انظر الكافي 7 / 205 .