تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
حتى يكون من خلاف ، فان سرن ثالثة حبس عندنا أبدا ، فان سرق في الحبس قتل . ولا يعتبر ذلك أحد من الفقهاء . فظاهر الآية يقتضي وجوب قطع العبد والأمة لتناول اسم السارق والسارقة لهما إذا سرقا ، وصح ذلك عليهما بالبينة دون الاقرار . وقوله تعالى جزاءا بما كسبا " معناه استحقاقا على فعلهما " نكالا من الله " أي عقوبة منه على ما فعلاه . وقال مجاهد الحد كفارة ، وهذا غير صحيح ، لان الله دل على معنى الامر بالتوبة ( 1 ، وانما يتوب المذنب عن ذنبه والحد من فعل غيره . وأيضا فمتى كان مصرا كان إقامة الحد عليه عقوبة والعقوبة لا تكفر الخطيئة كما لا يستحق بها الثواب . والتوبة التي يسقط الله العقاب عندها هي الندم على ما مضى من القبيح أو الاخلال بالواجب والعزم على ترك الرجوع إلى مثله في القبح . فان قيل : قوله " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح " ( 2 هل فعل الصلاح شرط في قبول التوبة أم لا ، فإن لم يكن شرطا فلم علق الغفران بمجموعهما ؟ قيل له : لا خلاف في أن التوبة متى حصلت على شرائطها فان الله يقبلها ويسقط العقاب وان لم يعمل بعدها عملا صالحا ، غير أنه إذا تاب وبقي بعد التوبة فإن لم يعمل العمل الصالح عاد إلى الاصرار ، لأنه لا يخلو في كل حال من واجب عليه . وأما ان مات عقيب التوبة من غير فعل صلاح فان الرحمة باسقاط العقاب تلحقه بلا خلاف . على أن قوله تعالى " وأصلح " يمكن أن يكون إشارة إلى العزم على ترك
هامش
1 ) أي دل بقوله تعالى " فمن تاب " على معنى الامر بالتوبة ، لأنه خبر بمعنى الامر ، أي توبوا فأصلحوا ، فلو كان الحد كفارة لم يبق ذنب حتى يتوب منه " ج " . 2 ) سورة المائدة : 39 .