وليس كل وطي حرام زنا ، لأنا قد يطأ في الحيض والنفاس وهو حرام ولا
يكون زنا ، وكذا لو وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته أو أمته فوطئها لم يكن
ذلك زنا ، لأنه شبهة . على أنه روي : إذا وطئها من غير تحرز يقام عليه الحد سرا
وعليها جهرا . ويمكن الجمع بين الروايتين .
( فصل )
قوله " ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " ( 1
معناه لا تمنعكم الرحمة من إقامة الحد . وقال الحسن : لا يمنعكم ذلك من
الجلد الشديد ، أي ان كنتم تصدقون بما وعد الله وتوعد عليه وتقرون بالبعث
والنشور ولا يأخذكم فيما ذكرناه الرأفة ولا يمنعكم من إقامة الحد على ما ذكرناه ،
فمن وجب عليه الجلد فاجلدوه مائة جلدة كأشد ما يكون من الجلد . ويفرق
الضرب على بدنه ويبقى الوجه والرأس والفرج .
والرجم يكون بأحجار صغار ويكون الرجم من وراء المرجوم لئلا يصيب
وجهه من ذلك شئ .
وينبغي أن يشعر الناس بالحضور ثم يجلد بمحضر منهم لينزجروا عن
مواقعة مثله ، قال تعالى " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " .
قال عكرمة الطائفة رجلان فصاعدا ، وقال قتادة والأزهري هم ثلاثة فصاعدا ،
وقال ابن زيد أقله أربعة ، وقال الجبائي : من زعم أن الطائفة أقل من ثلاثة فقد
غلط من جهة اللغة . وقال : ليس لأحد أن يقيم الحد الا الأئمة وولاتهم ، ومن
خالف فيه فقد غلط ، كما أنه ليس للشاهد أن يقيم الحد .
وقد دخل المحصن في حكم الآية بلا خلاف . وكان سيبويه يذهب إلى أن
هامش
1 ) سورة النور : 2 .