تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
حيث يجب القتل في الزنا من الكتاب ، فان الله تعالى وضع قوله " ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة " ( 1 في الانعام وبني إسرائيل بين قوله " ولا تقتلوا أولادكم " ( 2 وقوله " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق " ( 3 إشارة إلى ذلك ، لان الحق الذي يستباح به قتل النفس في الشريعة الكفر بعد الايمان وقود النفس الحرام والزنا بعد الاحصان . وما ذكر من أنه يجمع على الزاني المحصن الجلد والرجم يبدأ بالجلد ويثنى بالرجم ، ودليلنا عليه اجماع الطائفة المحقة ، فإنه لا خلاف في استحقاق المحصن الرجم وانما الخلاف في استحقاقه الجلد . والذي يدل على استحقاقه إياه قوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة " والمحصن يدخل تحت هذا الاسم فيجب أن يكون مستحقا للجلد ، فكأنه تعالى قال اجلدوهما لأجل زناهما ، وإذا كان الزنا علة لاستحقاق الحد وجب في المحصن كما وجب في غيره . واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه الجلد ، لان استحقاق الحدين لا يتنافى واجتماع الاستحقاقين لا يتناقض . ولا تحمل هذه الآية على الانكار ، لأنه تخصيص بغير دليل . والخطاب بهذه الآية وإن كان متوجها إلى الجماعة فالمراد به الأمة بلا خلاف ، لان إقامة الحد ليس لأحد الا للامام أو لمن نصبه الامام . فإذا كان الذي من وجب عليه الرجم قد قامت عليه بينة كان أول من يرجمه الشهود ثم الامام ثم الناس ، [ وإن كان قد وجب عليه باقراره على نفسه كان أول من يرجمه الامام ثم الناس ] . ( 4 .
هامش
1 ) سورة الإسراء : 32 . 2 - 3 ) سورة الأنعام : 151 . 4 ) الزيادة من م .