تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقال الجبائي : في الآية دلالة على نسخ القرآن بالسنة المقطوع بها ، لأنها نسخت بالرجم أو الجلد والرجم ثبت بالسنة . ومن خالف في ذلك يقول : هذه الآية نسخت بالجلد في الزنا وأضيف إليه الرجم زيادة لا نسخا ، ولم يثبت نسخ القرآن بالسنة . وأما الأذى المذكور في الآية فليس بمنسوخ ، فان الزاني يؤذى ويوبخ على فعله ويذم ، وانما لا يقتصر عليه فزيد في الأذى إقامة الحد عليه ، وانما نسخ الاقتصار عليه . وروي ان امرأة أتت عمر فقالت : انى فجرت فأقم علي حد الله فأمر برجمها وكان علي عليه السلام حاضرا فقال له : سلها كيف فجرت . قالت : كنت في فلاة من الأرض أصابني عطش شديد ، فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها أعرابيا . فسألته الماء فأبى على أن يسقيني الا أن أمكنه من نفسي ، فوليت منه هاربة فاشتد في العطش حتى غارت عيناي [ وذهب لساني ] ، فلما بلغ منى [ العطش ] أتيته فسقاني ووقع علي . فقال علي عليه السلام : هذه التي قال الله تعالى " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه " ( 1 هذه غير باغية ولا عادية ، فخلا سبيلها ( 2 . ( فصل ) أما قوله " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " ( 3 الآية ، فان حكم الزنا لا يثبت الا بشيئين : أحدهما : باقرار الفاعل بذلك على نفسه مع كمال عقله من غير اجبار
هامش
1 ) سورة البقرة : 173 . 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 35 والزيادتان منه . 3 ) سورة النور : 2 .