تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وأما قوله " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " ( 1 المعني بقوله " اللذان " فيه ثلاثة أقوال أقواها ما قال الحسن وعطا أنهما الرجل والمرأة وقال السدي وابن زيد هما البكران من الرجال والنساء ، وقال مجاهد هما الرجلان الزانيان . قال الرماني : قول مجاهد لا يصح ، لأنه لو كان كذلك لكان للتثنية معنى ، لأنه انما يجئ الوعد والوعيد بلفظ الجمع ، لأنه لكل واحد منهم أو بلفظ الواحد لدلالته على الجنس الذي يعمهم جميعهم ، وأما التثنية فلا فائدة فيها . والأول أظهر . وقال أبو مسلم : هما الرجلان يخلوان في الفاحشة بينهما . والذي عليه جمهور المفسرين أن الفاحشة هي الزنا ههنا ، وان الحكم المذكور في هذه الآية منسوخ بالحد المفروض في سورة النور . وبعضهم قال : نسخها الحدود بالرجم أو الجلد . وقوله تعالى " فآذوهما " قيل في معناه قولان : أحدهما قول ابن عباس وهو التعيير باللسان والضرب بالنعال ، وقال مجاهد هو التوبيخ . فان قيل : كيف ذكر الأذى بعد الحبس ؟ قلنا فيه ثلاثة أوجه : أحدها قول الحسن : ان هذه الآية نزلت أولا ، ثم أمر بأن يوضع في التلاوة بعد مكان الأذى أولا ثم الحبس ، ثم بعد ذلك نسخ الحبس بالجلد أو الرجم . الثاني : قال السدي انه في البكرين خاصة دون الثيبين والأولى في الثيبين دون البكرين . الثالث قول الفراء : ان هذه الآية نسخت الأولى .
هامش
1 ) سورة النساء : 16 .