المرأة إذا زنت وقامت عليها البينة بذلك أربعة شهود أن تحبس في البيت أبدا
حتى تموت ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين والجلد في البكرين .
( فصل )
وقوله " أو يجعل الله لهن سبيلا " قال ابن عباس : معنى السبيل أنه الجلد
للبكر مائة وللثيب المحصن الرجم .
وقوله " يأتين الفاحشة " أي بالفاحشة ، فحذف الباء كما يقولون أتيت أمرا
عظيما أي بأمر عظيم .
وقال أبو مسلم " واللاتي يأتين الفاحشة " هي المرأة تخلو بالمرأة في الفاحشة
المذكورة عنهن " أو يجعل الله لهن سبيلا " بالتزويج والاستغناء بالنكاح . وهذا
خلاف ما عليه المفسرون ، لأنهم متفقون على أن الفاحشة المذكورة في الآية
هي الزنا ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام ( 1 .
ولما نزل قوله " الزانية والزاني " قال النبي صلى الله عليه وآله : قد جعل الله
لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب الجلد ثم الرجم ( 2 .
قال الحسن وقتادة : إذا جلد البكر فإنه ينفى سنة ، وهو مذهبنا . وقال
الجبائي : النفي يجوز من طريق اجتهاد الامام ، وأما من وجب عليه الجلد
والرجم فإنه يجلد أولا ثم يرجم . وأكثر الفقهاء على أنهما لا يجتمعان في الشيخ
الزاني المحصن أيضا .
وثبوت الرجم معلوم من جهة التواتر لا يختلج فيه شك ( 3 ، ولا اعتداد بخلاف
الخوارج فيه .
هامش
1 ) انظر تفسير البرهان 1 / 353 .
2 ) مستدرك الوسائل 3 / 226 .
3 ) لأنه عليه السلام رجم ماعز بن مالك الأسلمي حين أقر بالزنا أربع مرات عند النبي
عليه السلام وقال : يا رسول الله قد زنيت فطهرني " ه " .