تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الميراث الذي يحرمه القاتل ظلما على سبيل العقوبة . فان احتج المخالف بقوله " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " ( 1 فإن كان القاتل خطأ وارثا لما وجب عليه تسليم الدية . فالجواب عن ذلك : ان وجوب تسليم الدية على القاتل إلى أهله لا يدل على أنه لا يرث ما دون هذه الدية من تركته ، لأنه لا تنافي بين الميراث وبين تسليم الدية . وأكثر ما في ذلك أن لا يرث من الدية التي يجب عليه تسليمها شيئا ، والى هذا نذهب . ( باب ) ( ان المسلم يرث الكافر ) جميع ظواهر آيات المواريث دالة على أن المسلم يرث الكافر ، لان قوله " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " يعم المسلم والكافر . وكذلك آية ميراث الأزواج والزوجات والكلالتين . وظواهر هذه الآيات كلها تقتضي أن الكافر كالمسلم في الميراث ، فلما أجمعت الأمة على أن الكافر لا يرث المسلم ، أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم . ونفي ميراث المسلم من الكافر تحت الظاهر كميراث المسلم من المسلم ، ولا يجوز أن يرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها ، لأنها توجب الظن ولا يخص بها ولا يرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب . وربما عول بعض المخالفين لنا في هذه المسائل على أن المواريث بنيت على النصرة والولاء ، بدلالة قوله تعالى " والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " ( 2 فقطع بذلك الميراث بين المسلم المهاجر وبين المسلم الذي
هامش
1 ) سورة النساء : 92 . 2 ) سورة الأنفال : 73 .
فقه القرآن — صفحة 360 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني