فيه الاعتبار الأول وأثبت للذكر مثل حظ الأنثيين فيه إذا كانوا رجالا ونساءا .
واستدل بعض الفقهاء على أن للبنتين الثلثين من هذه الآية ، وحمل ذاك
على هذا . وليس ذلك بشئ .
وما أوردت أنا آية الكلالة في هذا الموضع للدلالة وانما هي على طريق
المثال ، والتمثيل جائز وليس بقياس . يدل عليه ما روى عبد الرحمن بن الحجاج
عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يرمي الصيد وهو يؤم الحرم فتصيبه الرمية
فيتحامل بها حتى يدخل الحرم فيموت . قال عليه السلام : ليس عليه شئ ،
انما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل فوقع فيها صيد فاضطرب حتى دخل
الحرم فمات فيه . قلت : هذا عندهم من القياس . قال : لا ، انما شبهت لك
شيئا بشئ ( 1 .
وليس لاحد أن يقول : ألزمت نفسك في ايراد هذا الجواب بهذا التطويل
شيئا ليس يلزمك ، وقد أمكنك رد السائل بأن لو دفعته بابطال دليل الخطاب ،
وذلك لأن هذه الآية مظنة للنصوص على المواريث مفصلة في أصولها غير مجملة
ليست آية من القرآن بهذا التفصيل في المعنى .
ولو أجبت السائل بذلك لكان دفعا بالراح ولم يكن مغنيا ، بل يلزمني مع
ذلك ايراد النص على ذلك من الآية أو من موضع آخر من الكتاب أو السنة
والاشتغال بالأحسن أولى . مع أن دليل الخطاب - وإن كان المرتضى يمنع منه -
وهو قوي وكلامه لا غبار عليه ، فان الشيخ المفيد كان يقول به وينصره والشيخ
أبو جعفر الطوسي كان متوقفا فيه .
فان قيل : ان ما استدللتم به ضرب من القياس وأنتم لا تقولون به .
قلنا : هذا كلام من لا يعرف دلالة النص ولا حكم القياس ، وذلك لأنه لا
هامش
1 ) وسائل الشيعة 9 / 225 .