تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فيه الاعتبار الأول وأثبت للذكر مثل حظ الأنثيين فيه إذا كانوا رجالا ونساءا . واستدل بعض الفقهاء على أن للبنتين الثلثين من هذه الآية ، وحمل ذاك على هذا . وليس ذلك بشئ . وما أوردت أنا آية الكلالة في هذا الموضع للدلالة وانما هي على طريق المثال ، والتمثيل جائز وليس بقياس . يدل عليه ما روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يرمي الصيد وهو يؤم الحرم فتصيبه الرمية فيتحامل بها حتى يدخل الحرم فيموت . قال عليه السلام : ليس عليه شئ ، انما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل فوقع فيها صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فيه . قلت : هذا عندهم من القياس . قال : لا ، انما شبهت لك شيئا بشئ ( 1 . وليس لاحد أن يقول : ألزمت نفسك في ايراد هذا الجواب بهذا التطويل شيئا ليس يلزمك ، وقد أمكنك رد السائل بأن لو دفعته بابطال دليل الخطاب ، وذلك لأن هذه الآية مظنة للنصوص على المواريث مفصلة في أصولها غير مجملة ليست آية من القرآن بهذا التفصيل في المعنى . ولو أجبت السائل بذلك لكان دفعا بالراح ولم يكن مغنيا ، بل يلزمني مع ذلك ايراد النص على ذلك من الآية أو من موضع آخر من الكتاب أو السنة والاشتغال بالأحسن أولى . مع أن دليل الخطاب - وإن كان المرتضى يمنع منه - وهو قوي وكلامه لا غبار عليه ، فان الشيخ المفيد كان يقول به وينصره والشيخ أبو جعفر الطوسي كان متوقفا فيه . فان قيل : ان ما استدللتم به ضرب من القياس وأنتم لا تقولون به . قلنا : هذا كلام من لا يعرف دلالة النص ولا حكم القياس ، وذلك لأنه لا
هامش
1 ) وسائل الشيعة 9 / 225 .