تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قال ابن جبير : قوله تعالى " فيما يتلى عليكم " يعني قوله " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة " ( 1 . وقد ذكرنا أن الجاهلية لا يورثون المرأة ولا المولود حتى يكبر ، فأنزل الله آية الميراث في أول النساء وهو معنى قوله " اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ( 2 أي ترغبون فيهن - عن ابن سيرين . وقيل أي ترغبون أن تنكحوهن . ( فصل ) أما قوله " واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا " ( 3 فان المخالفين استدلوا بهذه الآية على أن البنت لا تحوز المال دون بني العم والعصبة ، قالوا لان زكريا طلب وليا ولم يطلب ولية . وهذا ليس بشئ ، لان زكريا انما طلب وليا لوجوه غير ذلك : منها أن الله تعالى كان وعده أنه يرزقه ولدا رضيا فسأل الله انجاح ذلك . وقيل : انما طلب وليا لان من طباع البشر الرغبة في الذكور دون الإناث من الأولاد ، فلذلك طلب الذكر . على أنه قيل : ان لفظ " الولي " يقع على الذكر والأنثى ، فلا نسلم انه طلب الذكر ، بل الذي يقتضي الظاهر أنه طلب ولدا سواء كان ذكرا أو أنثى . واعلم أن أكثر الخلاف بيننا وبين مخالفينا ومعظمه في الفرائض والمواريث على ثلاثة أشياء : العصبة ، والعول ، والرد . ونحن نبين بعد هذا أن الحق في
هامش
1 ) سورة النساء : 176 . 2 ) سورة النساء : 127 . 3 ) سورة مريم : 5 .
فقه القرآن — صفحة 349 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني