موضعا دون موضع ، فمن خص في بعض المواريث الرجال دون النساء فقد
خالف ظاهر هذه الآية .
وأيضا فان توريث الرجال دون النساء مع المواساة في القربى والدرجة
من احكام الجاهلية ، وقد نسخ الله بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وآله أحكام
الجاهلية وذم من أقام عليها واستمر على العمل بها بقوله " أفحكم الجاهلية
يبغون ومن أحسن من الله حكما " ( 1 .
وليس لهم أن يقولوا : انا نخص الآية التي ذكرتموها بالسنة . وذلك أن
السنة التي لا تقتضي العلم القاطع [ بها القرآن كما لا ينسخه بها وانما
يجوز بالسنة أن تخص ] ( 2 أو تنسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين . ولا خلاف
في أن الاخبار المروية في توريث العصبة أخبار آحاد لا توجب علما ، وأكثر
ما تقتضيه غلبة الظن . على أن أخبار التعصيب معارضة بأخبار كثيرة يروونها
في ابطال أن يكون الميراث بالعصبة وأن يكون بالقربى والرحم ، وإذا تعارضت
الاخبار رجعنا إلى ظاهر الكتاب .
فان قيل : إذا كنتم تستدلون على أن العمات يرثن مع العمومة وبنات العم
يرثن مع بنى العم وما أشبه ذلك من المسائل ، بقوله تعالى " للرجال نصيب
مما ترك الوالدان والأقربون " - الآية ، ففي هذه الآية حجة عليكم في موضع آخر .
لأنا نقول لكم : ألا ورثتم العم أو ابن العم مع البنت بظاهر هذه الآية ، وكيف
خصصتم النساء دون الرجال بالميراث في بعض المواضع وخالفتم ظاهر الآية ،
فألا ساغ لمخالفكم مثل ما قلتموه .
قلنا : لا خلاف أن قوله " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " أن
هامش
1 ) سورة المائدة : 50 .
2 ) الزيادة من ج .