وقال الزجاج : كانت العرب لا يورثون الا من طاعن بالرماح وذاد عن
الحريم ، فزلت هذه الآية ردا عليهم ، وبين أن للرجال والنساء نصيبا في مال الميت
قليلا كان المال أو كثيرا ، لكيلا يتوهم أنه إذا قل كان الرجال أولى به أو خالف
حكمه حكم الكثير ( 1 .
" ونصيبا مفروضا " نصب على الحال ، أي لهم نصيب حالة أن الله فرضه .
وفى الآية دليل على بطلان القول بالعصبة ، لان الله تعالى فرض الميراث
للرجال والنساء ، فلو جاز أن يقال النساء لا يرثن في موضع لجاز لآخرين أن
يقولوا والرجال لا يرثون .
ثم قال " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم
منه " ( 2 هذه الآية عندنا محكمة غير منسوخة ، وبه قال ابن عباس وجماعة .
والمخاطب بقوله " فارزقوهم " الورثة ، أمروا بأن يرزقوا المذكورين إذا كانوا
لا سهم لهم في الميراث . وقال آخرون : انما يتوجه إلى من حضرته الوفاة
وأراد الوصية ، فإنه ينبغي له أن يوصي لمن لا يرثه من هؤلاء المذكورين بشئ
من ماله . والوجه الأول .
وقال سعيد بن جبير : إن كان الميت أوصى لهم بشئ أنفذت وصيته وإن كان
الورثة ارضخوا لهم فان كانوا صغار قال وليهم اني لست أملك هذا المال
وليس لي انما هو للصغار فذلك قوله " وقولوا لهم قولا معروفا " أمر الله أن يقول
الولي الذي لا يرث المذكورين قولا معروفا ويقول : ان هذا لقوم غيب أو يتامى
صغار ولكم فيه حق ولسنا نملك أن نعطيكم منه .
وقال ابن عباس : ان قوله " للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما
هامش
1 ) انظر مجمع البيان 2 / 10 .
2 ) سورة النساء : 8 .