تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وقال الزجاج : كانت العرب لا يورثون الا من طاعن بالرماح وذاد عن الحريم ، فزلت هذه الآية ردا عليهم ، وبين أن للرجال والنساء نصيبا في مال الميت قليلا كان المال أو كثيرا ، لكيلا يتوهم أنه إذا قل كان الرجال أولى به أو خالف حكمه حكم الكثير ( 1 . " ونصيبا مفروضا " نصب على الحال ، أي لهم نصيب حالة أن الله فرضه . وفى الآية دليل على بطلان القول بالعصبة ، لان الله تعالى فرض الميراث للرجال والنساء ، فلو جاز أن يقال النساء لا يرثن في موضع لجاز لآخرين أن يقولوا والرجال لا يرثون . ثم قال " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه " ( 2 هذه الآية عندنا محكمة غير منسوخة ، وبه قال ابن عباس وجماعة . والمخاطب بقوله " فارزقوهم " الورثة ، أمروا بأن يرزقوا المذكورين إذا كانوا لا سهم لهم في الميراث . وقال آخرون : انما يتوجه إلى من حضرته الوفاة وأراد الوصية ، فإنه ينبغي له أن يوصي لمن لا يرثه من هؤلاء المذكورين بشئ من ماله . والوجه الأول . وقال سعيد بن جبير : إن كان الميت أوصى لهم بشئ أنفذت وصيته وإن كان الورثة ارضخوا لهم فان كانوا صغار قال وليهم اني لست أملك هذا المال وليس لي انما هو للصغار فذلك قوله " وقولوا لهم قولا معروفا " أمر الله أن يقول الولي الذي لا يرث المذكورين قولا معروفا ويقول : ان هذا لقوم غيب أو يتامى صغار ولكم فيه حق ولسنا نملك أن نعطيكم منه . وقال ابن عباس : ان قوله " للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما
هامش
1 ) انظر مجمع البيان 2 / 10 . 2 ) سورة النساء : 8 .