تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
( فصل ) ويدل على ذلك أيضا عموم قوله تعالى " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " ( 1 ، فظاهر الخطاب يقتضي تحريم تمني ما فضل الله به بعضا على بعض ، فلا يجوز لرجل أن يتمنى أن كان امرأة ولا للمرأة ان تتمنى لو كانت رجلا بخلاف ما فعله الله تعالى ، لأنه تعالى لا يفعل من الأشياء الا ما هو الأصلح ، فيكون تمني ما يكون مفسدة ( 2 . ثم اعلم أن الله أخبر عن أحوال المؤمنين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وعن أحوال الأنصار بقوله تعالى " ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " ( 3 . فقال " أولئك " يعني المهاجرين والأنصار " بعضهم أولياء بعض " ، ثم أخبر عن الذين آمنوا ولم يهاجروا من مكة إلى المدينة فقال " مالكم من ولايتهم من شئ " . قيل نفى ولاية القرابة عنهم لأنهم كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الرحم - في قول ابن عباس . وقيل إنه نفى الولاية التي يكونون بها يدا واحدة في الحل والعقد ، فنفى عن هؤلاء ما أثبته للأولين حتى يهاجروا . وقيل نسخ ذلك بقوله " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " ( 4 .
هامش
1 ) سورة النساء : 32 . 2 ) أي يكون تمنى خلاف ما فعل الله تعالى " ه‍ " . 3 ) سورة الأنفال : 72 . 4 ) سورة التوبة : 71 .
فقه القرآن — صفحة 344 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني