تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقال قوم : عنى بذلك الكلاب خاصة دون غيرها من السباع وهو ما رواه أصحابنا عنهما عليهما السلام ( 1 . فأما ما عدا الكلب مما أدرك ذكاته فهو مباح والا فلا يحل له أكله ، بهذا يجمع بين الروايتين . ويقوي قولنا سبحانه " مكلبين " ، وذلك مشتق من الكلب أي في هذه الحال ، يقال رجل مكلب وكلاب إذا كان صاحب صيد بالكلاب . وفي ذلك دليل على أن صيد الكلب الذي لم يعلم حرام إذا لم يدرك ذكاته . وقوله " تعلمونهن مما علمكم الله " معناه تؤدبون الجوارح فتعلمونهن طلب الصيد لكم " مما علمكم الله " من التأديب الذي أدبكم به . وقيل : صفة المعلم أن يجيبه إذا دعاه ، ويطلب الصيد إذا أرسله عليه ولا يفر منه ، ولا يأكل ما يصيده على العادة بل يمسكه إلى أن يلحقه صاحبه فيطعمه منه ما يريده ، فان أكل منه على العادة فغير معلم وصيده حرام الا أن يذكى فإنه انما أمسكه على نفسه . وهو الذي يدل عليه أخبارنا ، غير أنا نعتبر أن يكون اكل الكلب للصيد دائما فأما إذا كان نادرا فلا بأس بأكل ما أكل منه . وقال قوم : لاحد لتعلم الكلاب ، فإذا فعل ما قلنا فهو معلم ، وقد دل على ذلك رواية أصحابنا ، لأنهم رووا انه إذا أخذ كلب مجوسي فعلمه في الحال فاصطاد به جاز اكل ما يقتله ( 2 . وقد بينا أن صيد غير الكلب لا يحل اكله الا ما أدرك ذكاته ، فلا يحتاج أن يراعى كيف يعلمه ولا اكله منه . ومن أجاز ذلك أجاز أكل ما اكل منه البازي والصقر ، ذهب إليه ابن عباس ، وقال يعلم البازي وهو أن يرجع إلى صاحبه . وقال قوم : تعليم كل جارحة من البهائم والطير واحد ، وهو أن يشلى على
هامش
1 ) الاستبصار 4 / 72 . 2 ) انظر الأحاديث في ذلك وسائل الشيعة 16 / 227 .