تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فان قيل : قوله " وطعامه متاعا لكم وللسيارة " يقتضي أنه أراد المصيد دون الصيد ، لان لفظة " الطعام " لا تليق الا بما ذكرناه دون المصدر . قلنا : أولا روي عن الحسن البصري في قوله " وطعامه " أنه أراد به البر والشعير والحبوب التي تسقى بذلك ، فعلى هذا سقط السؤال . ثم لو سلمنا أن لفظة الطعام ترجع إلى لحوم ما يخرج من حيوان البحر لكان لنا أن نقول قوله " وطعامه " يقتضي أن يكون ذلك اللحم مستحقا في الشريعة لاسم الطعام ، لان ما هو محرم في الشريعة لا يسمى بالاطلاق فيه طعاما كالخنزير والميتة ، فمن ادعى في شئ مما عددنا تحريمه أنه طعام في عرف الشريعة فليدل على ذلك وانه يتعذر عليه . ( فصل ) وصيد أهل الكتاب محرم لا يحل اكله وكذلك ذبائحهم ، قال الله تعالى " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق " ( 1 ، وهذا نص في موضع الخلاف ، لان من ذكرناه من الكفار لا يرون التسمية على الذبائح فرضا ولا سنة فهم لا يسمون الله عند ارسال الكلب إلى الصيد وقد أوجبه الله بقوله " واذكروا اسم الله عليه " ، وكذلك لا يسمون على ذبائحهم ، ولو سموا لكانوا مسمين لغير الله لأنهم لا يعرفون الله بكفرهم . وهذا الجملة تقتضي تحريم ذبائحهم وصيدهم . فان قيل : هذا يقتضي أن لا يحل ذباحة الصبي لأنه غير عارف بالله . قلنا : ظاهر الآية يقتضي ذلك ، وانما أدخلناه فيمن يجوز ذباحته بدليل ، ولان الصبي وان لم يكن عارفا فليس بكافر ولا معتقد أن الله غير مستحق للعبادة على
هامش
1 ) سورة الأنعام : 121 .
فقه القرآن — صفحة 250 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني