من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا
اسم الله عليه " ( 1 .
هذه أبين آية في كتاب الله في الاصطياد واكل الصيد ، لأنها أفادت جواز
تعليم الجوارح للاصطياد وأكل ما يصيد الكلب ويقتل إذا كان معلما ، لأنه لو لم
يقتله لما جاز أكله حتى يذكى معلما كان أو غير معلم . فمعنى الآية : يسألك يا
محمد أصحابك أي شئ أحل لهم أكله من المطاعم فقل لهم أحل لكم الطيبات ، أي
ما يستلذ منها وهو حلال ، وأحل لكم أيضا مع ذلك صيد ما علمتم من الجوارح
وهي الكواسب من سباع الطير والبهائم .
ولا يجوز أن يستباح عندنا أكل شئ مما اصطاده الجوارح والسباع سوى
الكلب الا ما أدرك ذكاته .
وقوله " وما علمتم " تقديره وصيد ما علمتم ، فحذف لدلالة الكلام عليه ،
لان القوم كانوا سألوا النبي صلى الله عليه وآله حين أمرهم بقتل الكلاب مما يحل
لهم اتخاذه منها وصيده فأنزل الله فيما سألوه عنه هذه الآية ( 2 ، فاستثنى عليه السلام
كلاب الصيد وكلاب الماشية وكلاب الحرث مما أمر بقتله واذن في اتخاذ ذلك
( فصل )
واختلفوا في الجوارح التي ذكرت في الآية : فقال ابن عباس : الجوارح التي في قوله " وما علمتم من الجوارح مكلبين "
هو كلما علم الصيد فيتعلمه بهيمة كان أو طائرا ، والفهد والبازي من الجوارح .
وروي ذلك عن علي بن الحسين وأبى جعفر عليهما السلام أيضا ( 3 .
هامش
1 ) سورة المائدة : 4 .
2 ) انظر أسباب النزول للواحدي ص 127 .
3 ) وسائل الشيعة 6 / 223 .