الطري منه وأما العتيق فلا خلاف في كونه حلالا .
وإذا حل صيد البحر حل صيد الأنهار ، لان العرب تسمى النهر بحرا ، ومنه
قوله تعالى " ظهر الفساد في البر والبحر " ( 1 والأغلب على البحر هو الذي يكون ماؤه
ملحا ، لكن إذا أطلق دخل فيه الأنهار بلا خلاف .
وقوله " وطعامه متاعا لكم " يعني طعام البحر ، وفي معناه قولان : أحدهما
ما قذف به ميتا ، والثاني أنه المملوح . واختار الرماني الأول وقال : انه بمنزلة
ما صيد منه وما لم يصد منه ، فعلى هذا تصح الفائدة في الكلام . والذي يقتضيه مذهبنا
ويليق به القول الثاني ، ويكون قوله " صيد البحر " المراد به ما أخذ طريا .
وقوله " وطعامه " ما كان منه مملوحا ، لان ما يقذف البحر ميتا لا يجوز عندنا
أكله لغير المحرم ولا للمحرم الا إذا قذف به البحر حيا وتحضره أنت فيجوز
لك أكله وان لم تكن صدته . وقال الزجاج : معنى قوله " وطعامه " ما ينبت
بمائه من الزرع والنبات .
وقوله " متاعا لكم " مصدر ، بدل قوله " أحل لكم " على أنه قد متعكم
متاعا ، أي منفعة للمقيم والمسافر .
" وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " يقتضي ظاهره تحريم الصيد في
حال الاحرام وأكل ما صاده غيره ، وهو مذهبنا ( 2 .
وصيد السمك اخراجه من الماء حيا على أي وجه كان . وما يصيده غير المسلم
لا يؤكل الا ما شوهد ولا يوثق بقوله أنه صاده حيا .
( فصل )
وقوله تعالى " يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم
هامش
1 ) سورة الروم : 41 .
2 ) هذا الباب إلى هنا مأخوذ من التبيان 4 / 28 .